محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
45
إعتاب الكُتّاب
الخلفاء بالأندلس « 1 » ) أن عبد الملك بن مروان قال يوما لابنه الوليد : لو عداك ما أنت فيه ما كنت معوّلا عليه من دهرك ؟ قال : فارس حرب ! ثم قال لسليمان : فأنت ؟ قال : كاتب سلطان ! ثم قال ليزيد : فأنت ؟ قال : واللّه يا أمير المؤمنين ما تركا حظا لمختار ! وعالم لا تحصى أسماؤهم سموا بالبيان ، وبنوا بيوت مجدهم بالأقلام أوثق البنيان ؛ ثم إلى هذه الحسنى زيادة ، لها بشرف الصناعة إشادة ، وهي ما غني عن الاستقصاء بالاستقراء ، من تقصّي العصر بعد العصر ، عن أفراد من الكتّاب ، وأعداد من الشعراء ، « أمّ الصّقر مقلات نزور « 2 » » ، وقلّما تلاقى الفنّان : منظوم ومنثور ، فإذا جمعا في واحد ، لم تجد لفضله من جاحد ؛ وصنف منهم حسّاب ، لا يقع بغير كفايتهم / إحساب « 3 » ؛ بينهم من حمل اليراع وفضل الطباع أسباب واصلة وأنساب . قليلا ما يخلو من صدورهم صدر ديوان ، ولا تخلو محاسنه إلا تلا إحسانهم وجه أوان ، وكثيرا ما احتملت بوادرهم ، واستحليت نوادرهم ، وقبلت جيئاتهم وأوباتهم ، واستدركت أخذاتهم ونكباتهم ، إلى ما سدل عليهم من أثواب الرعايات ، وسدّ عنهم من أبواب السعايات . وقد عفا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن
--> ( 1 ) - لم يصل هذا الكتاب إلينا ، وابن حيّان ينقل عن مؤلفه في كتاب المقتبس : 3 / 3 ، 104 ( 2 ) - للعباس بن مرداس : بغاث الطير أكثرها فراخا * وأمّ الصقر مقلات نزور من الوافر ، المقلات : التي لا يكثر فرخها ، ونزور من النزر وهو القليل ، ومعنى البيت : أن شرار الطير وما لا يصيد منها كثيرة الفراخ ، أما أم الصقر فهي مع قوتها قليلة الأولاد . انظر حماسة أبي تمام : 2 / 21 ( 3 ) - أي كفاية ، ويقال أعطى فأحسب : أي أكثر وكفى وأجزل .